عبد الوهاب الشعراني

101

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول إذا لم يتكلم العبد بما ظنه فلا اثم عليه ، وكان يقول بلغني أنه ليس في الدنيا أعز من فقيه ورع ، وقال له رجل إني أحبك فقال وما يمنعك من محبتي ولبست بابن عم لي ولا جاري وكان يقول الغوغاء هم القصاص الذين يستأكلون أموال الناس وكان يقول لا ينبغي للقاضي أن يترك على القضاء أكثر من سنة لأنه إذا مكث فيه أكثر من سنة ذهب فقهه . ومناقبه كثيرة مشهورة رضي اللّه عنه . 94 - ومنهم الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول طوبى لمن أخمل اللّه تعالى ذكره ، وكان يقول رأيت رب العزة في المنام فقلت يا رب ما أفضل ما تقرب به المتقربون إليك فقال بكلامي يا أحمد فقلت بفهم أو بغير فهم قال بفهم وبغير فهم وكان رضي اللّه عنه إذا جاءه حديث وحده لم يحدثه حتى يكون معه غيره . قلت وكذلك كان يحيى بن معين وعبد اللّه بن داود واللّه أعلم . وكان رضي اللّه عنه يقول تزوج يحيى بن زكريا عليهما السلام مخافة النظر . وكان رضي اللّه عنه يضرب به المثل في اتباع السنة واجتناب البدعة وكان لا يدع قيام الليل قط ، وله في كل يوم وليلة ختمة وكان يسر ذلك عن الناس وقال أبو عصمة رضي اللّه عنه بت ليلة عند أحمد رضي اللّه عنه فجاءني بماء فوضعه فلما أصبح نظر إلى الماء كما هو فقال يا سبحان اللّه رجل يطلب العلم ولا يكون له ورد من الليل وكان يلبس الثياب النقية البياض ويتعهد شاربه وشعر رأسه وبدنه . وكان مجلسه خاصا بالآخرة لا يذكر فيه شيء من أمر الدنيا ، وكان يأتي العرس والإملاك والختان ويأكل ، وتعرت أمه من الثياب فجاءته فردها وقال العرى لهن خير من أوساخ الناس وأنها أيام قلائل ثم نرحل من هذه الدار ، وكان إذا جاع أخذ الكسرة اليابسة فنفضها من الغبار ثم صب عليها الماء في قصعة حتى تبتل ثم يأكلها بالملح وكانوا في بعض الأوقات يطبخون له في فخاره عدسا وشحما وكان أكثر إدامه الخل وكان إذا مشى في الطريق لا يمكن أحدا يمشى معه ولما مرض عرضوا بوله على الطبيب فنظر إليه وقال هذا بول رجل قد فتت الغم والحزن كبده وكان يحيى الليل كله من منذ كان غلاما .